Skip to main content

في أبريل 2025، فرضت إدارة الرئيس دونالد ترامب تعريفة جمركية حادة بنسبة 145٪ على الواردات الصينية. بالنسبة لشركات مثل أبل—التي تعتمد بشكل كبير على سلاسل توريد متمركزة في الصين—كان لهذا القرار تداعيات كبيرة. من هواتف iPhone إلى أجهزة MacBook، أصبحت المنتجات التي نستخدمها يوميًا ضحية لحرب تجارية، وبدأت آثار ذلك تظهر بسرعة.

ما الذي تغير في عام 2025؟

دعونا نعود قليلاً. في أوائل عام 2024، ألمح ترامب إلى نيته رفع الرسوم الجمركية على السلع الصينية في حال عودته إلى المنصب، واقترح حينها نسبة 60٪. والآن، تضاعف الرقم أكثر من مرتين. يشمل حزمة الرسوم الجديدة تعريفة عامة بنسبة 125٪، بالإضافة إلى 20٪ إضافية متعلقة بإجراءات مكافحة تهريب الفنتانيل على الحدود (BBC News). مجتمعة، تُشكل هذه الإجراءات جدارًا جمركيًا بنسبة 145٪ أمام السلع الصينية الداخلة إلى الولايات المتحدة.

يقول ترامب إن هذه الخطوة ضرورية لتحقيق العدالة التجارية وإعادة الوظائف إلى الداخل الأمريكي. لكن التنفيذ ليس بهذه السهولة—خصوصًا لشركة مثل أبل التي أمضت عقودًا في تحسين شبكتها العالمية للتوريد.

لماذا تُعد أبل من الأكثر تأثرًا؟

لا تعتمد أبل على الصين للتجميع النهائي فقط، بل تستورد أيضًا العديد من المكونات من الموردين الصينيين، بدءًا من الرقائق والبطاريات إلى الأغلفة الخارجية ووحدات الكاميرا. شركاؤها مثل Foxconn وPegatron—ومقرهما تايوان ولكن لديهما منشآت ضخمة في الصين—يتولون تجميع معظم منتجات أبل هناك.

وهذا يعني أن تقريبًا كل جهاز iPhone أو iPad أو MacBook يُباع في الولايات المتحدة يمر عبر الصين. ومع فرض تعريفة 145٪ على هذه المنتجات، فإن تكلفة التشغيل ارتفعت بشكل ملحوظ.

التأثير الفعلي على أسعار أجهزة أبل

لنلقِ نظرة على ما قد تعنيه هذه التغييرات للمستهلكين:

  • هواتف iPhone: قد يرتفع سعر iPhone 16 Pro Max، الذي يبلغ سعره الحالي نحو 1,199 دولارًا، إلى نحو 2,150 دولارًا إذا تم تمرير التكلفة الكاملة للتعريفة إلى المستهلك.
  • أجهزة MacBook: قد يقفز سعر MacBook Air الأساسي، البالغ حوالي 999 دولارًا، إلى أكثر من 1,800 دولار.
  • سماعات AirPods والإكسسوارات: حتى المنتجات الصغيرة مثل AirPods وكابلات الشحن قد تشهد زيادات في الأسعار تتراوح بين 60٪ و80٪.

بالطبع، لدى أبل بعض الخيارات: يمكنها امتصاص جزء من التكاليف لحماية صورتها، أو تعديل مواصفات المنتجات، أو نقل خطوط الإنتاج إلى دول أخرى. ولكن لا توجد حلول سريعة.

هل تستطيع أبل امتصاص هذه الضربة؟

هوامش ربح أبل مرتفعة بشكل شهير، مما يمنحها مرونة أكبر مقارنة بالشركات الأخرى. لكن حتى بالنسبة لأبل، فإن امتصاص تعريفة 145٪ على مئات الملايين من الأجهزة يُعد عبئًا ثقيلًا.

يعتقد المحللون أن أبل قد تتبع سياسة “تقسيم الخسائر”—أي أنها ستمتص جزءًا من التكاليف مع رفع الأسعار تدريجيًا. هذا يعني أننا قد نرى زيادات خفيفة بدلًا من ارتفاعات مفاجئة، حسب نوع المنتج وتوقيت الإطلاق.

ومع وجود ضغط من المستثمرين للحفاظ على الأرباح، من المحتمل أن يُحمّل جزء من التكلفة للمستهلك.

نقل الإنتاج ليس بالأمر السهل

بدأت أبل بالفعل في تنويع مواقع التصنيع. يتم الآن تجميع بعض أجهزة iPhone في الهند، كما استثمرت الشركة في منشآت بفيتنام لإنتاج الإكسسوارات والأجهزة الصغيرة.

لكن نقل الجزء الأكبر من العمليات خارج الصين أمر معقد:

  • الخبرة: العمالة في الصين ماهرة جدًا في تجميع الإلكترونيات.
  • البنية التحتية: يتجمع موردو أبل في مراكز صناعية فعّالة مدعومة بشبكات لوجستية متقدمة.
  • الإطار الزمني: حتى مع استثمارات بمليارات الدولارات، فإن إنشاء منشآت مماثلة في الهند أو فيتنام سيستغرق سنوات.

ووفقًا لتقرير بلومبيرغ، تسرّع أبل من وتيرة الانتقال، لكن لا يوجد حل فوري.

هل سترتفع الأسعار عالميًا؟

رغم أن الرسوم تستهدف المنتجات المُرسلة من الصين إلى الولايات المتحدة، إلا أن هناك احتمالًا بأن تعدل أبل أسعارها عالميًا لحماية هوامش ربحها العامة. فالأمر لا يتعلق بالسوق الأمريكية فقط—بل بتأثيرات ممتدة على سلسلة التوريد والتوزيع عالميًا.

ومع ذلك، قد تستفيد بعض الأسواق. قد تُفضل أبل إرسال الأجهزة المُنتجة خارج الصين إلى الأسواق غير الأمريكية لتفادي الآثار المباشرة للرسوم.

لكن تظل الحقيقة قائمة: التكاليف ترتفع، وأبل ستحتاج إلى موازنة الأسعار بين المناطق دون إثارة استياء عملائها المخلصين.

الخلفية السياسية

هذه الرسوم ليست معزولة عن السياق. بل هي جزء من توجه أوسع من قبل ترامب لإعادة تشكيل العلاقة التجارية بين الولايات المتحدة والصين. حيث يرى فريقه أن الصفقات التجارية السابقة سمحت للصين بإغراق الأسواق الأمريكية بسلع رخيصة، مما أضر بالمُصنعين الأمريكيين.

لكن النقّاد يُشيرون إلى أن هذه الرسوم قد تضر بالمستهلك الأمريكي أكثر من المُصدر الصيني. فالصين تُعد مركزًا محوريًا للتصنيع العالمي، ولا توجد بدائل منخفضة التكلفة جاهزة لتحل محلها.

وشركات مثل أبل، التي تعتمد على هذا النظام، تجد نفسها تحت ضغط من جهتين: ارتفاع التكاليف من جهة، وزبائن حساسون للأسعار من جهة أخرى.

كيف يتفاعل المستهلكون؟

حتى الآن، الآراء متباينة. البعض يُسارع لشراء الأجهزة قبل أن ترتفع الأسعار، بينما ينتظر آخرون رؤية كيفية رد أبل.

أما تجار التجزئة، فهم في حالة ترقب. هل يشترون كميات من المنتجات الحالية قبل تطبيق الأسعار الجديدة؟ أم ينتظرون نماذج جديدة بأسعار ومواصفات معدلة؟

لم تُصدر أبل حتى الآن أية تحديثات كبرى على الأسعار، لكن المراقبين يتوقعون أن تُعلن عن قرارات قريبة—ربما قبل الإطلاق التالي لمنتجاتها في أواخر 2025.

هل ستُصنّع أبل أجهزتها في الولايات المتحدة؟

هناك حديث متزايد عن إمكانية تصنيع منتجات أبل داخل الولايات المتحدة. لكن من الناحية الواقعية، فإن تصنيع أجهزة معقدة مثل iPhone في أمريكا سيكون مكلفًا للغاية.

تكاليف العمالة، إنشاء المصانع، لوجستيات سلاسل التوريد—كلها عوامل تُضيف عبئًا ماليًا. بالإضافة إلى أن الولايات المتحدة تفتقر حاليًا إلى شبكة الموردين الكثيفة التي توفرها الصين.

حتى إذا فتحت أبل المزيد من المنشآت في أمريكا (لديها حاليًا بعض المصانع في تكساس)، فستظل هذه عمليات محدودة لإنتاج أجهزة عالية القيمة أو مخصصة، وليس للإنتاج الشامل.

ماذا يعني هذا للمستقبل؟

تمثل التعريفة الجمركية البالغة 145٪ أكثر من مجرد زيادة في الأسعار. إنها إشارة إلى تغيّر طريقة تعامل شركات التكنولوجيا العالمية—مثل أبل—مع السياسة والتصنيع والتسعير.

قد نتجه نحو مستقبل تُصبح فيه الأجهزة أغلى، ودورات التحديث أطول، وسلاسل التوريد أكثر تشتتًا.

بالنسبة لأبل، التحدي الآن هو الحفاظ على الربحية مع الحفاظ على مرونتها في عالم يتغير بسرعة.

أما بالنسبة للمستهلك، فقد حان الوقت للتفكير مرتين قبل الترقية إلى الطراز الأحدث. لأن أبل قد تصمد، لكن محفظتك قد لا تفعل.

Leave a Reply